ابن ميثم البحراني

195

شرح نهج البلاغة

مع منافقي قومه . وقوله : ويل أمّه . فالويل في الأصل دعاء بالشرّ ، أو خبر به : وإضافته إلى الأمّ دعاء عليها أن تصاب بأولادها ، وقيل : إنّها تستعمل للرحمة ، وقيل تستعمل للتعجّب واستعظام الأمر . وقوله : كيلا بغير ثمن . إشارة إلى ما يفيضه عليهم من الأخلاق الكريمة والحكم البالغة الَّتي لا يريد بها جزاء ولا ثمنا ثمّ لا يفقهونها ولا يهذّبون بها أنفسهم لكون نفوسهم غير مستعدّة لقبولها فليس لها إذن من تلك الأنفس وعاء يقبلها . واستعار لفظ الكيل وكنّى به عن كثرة ما يلقيه إليهم منها وهو مصدر استغنى به عن ذكر فعله . فعلى هذا يحتمل أن يكون ويل أمّه دعاء بالشرّ على من لم يفقه مقاله ولم يقتبس الحكمة منه ، والضمير لإنسان ذلك الوقت وإن لم يجر له ذكر سابق مفرد يعود إليه لكنّه موجود في كلّ شخص منهم وكأنّه قال : ويل لامّهم ، ويحتمل أن يكون ترحّما لهم فإنّ الجاهل مرحوم ، ويحتمل أن يكون تعجّبا من قوّة جهلهم أو من كثرة كيله للحكم عليهم مع إعراضهم عنها . وقوله : ولتعلمّن نبأه بعد حين . اقتباس لهذه الآية المفصحة عن مقصوده : أي ولتعلمّن نبأ جهلكم وإعراضكم عمّا أمركم به وألقاه إليكم من الحكم والآراء الصالحة ، وينكشف لهم ثمرة ذلك بعد حين . وأشار بالحين إمّا إلى مدّة الحياة الدنيا . وثمرة أفعالهم إذن الندامة والحسرة على ما فرّطوا في جنب اللَّه حيث لا ينفع إلَّا الأعمال الصالحة وذلك حين تزول عنهم غواشي أبدانهم وتطرح نفوسهم جلابيبها بالموت ، وإمّا إلى مدّة حياته هو : أي ستعلمون عاقبة فعلكم هذا بعد مفارقتي لكم . والعاقبة إذن ابتلاؤهم بمن بعده من بنى أميّة وغيرهم بالقتل والذلّ والصغار . وباللَّه العصمة والتوفيق . 69 - ومن خطبة له عليه السّلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وآله